خليل الصفدي

259

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ألا إنّ خير النّاس حيا وميّتا * أسير ثقيف عندهم في السّلاسل لعمري لئن عمّرتم السّجن خالدا * وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان نهّاضا بكلّ ملمّة * ومعطي اللّهى غمرا كثير النّوافل فإن تسجنوا القسريّ لا تسجنوا اسمه * ولا تسجنوا معروفه في القبائل وكان يوسف قد جعل على خالد كل يوم حملا يحمله ، وإن لم يقم به في يومه عذّبه . فلما وصلت الأبيات إلى خالد كان قد حصّل من قسطه سبعين ألف درهم 96 ب فأنفذها له وقال له : اعذرني فقد ترى ما أنا فيه . فردّها أبو الشعب وقال : لم أمدحك لمال ولكن لمعروفك وأفضالك . فأقسم عليه ليأخذنها . ويقال أن خالدا من ولد شقّ الكاهن ، ويقال أن أمه كانت نصرانية ، وأنه بنى لها كنيسة تتعبّد فيها . ولذلك قال الفرزدق يهجوه : [ من الطويل ] ألا قبّح الرحمن ظهر مطيّة * أتت تتهادى « 1 » من دمشق بخالد وكيف يؤمّ الناس من كان أمّه * تدين بأنّ اللّه ليس بواحد بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه * ويهدم من بغض منار المساجد ولجده صحبة . وروى خالد عن أبيه ، وروى له أبو داود . وكان خطيبا بليغا . قال ابن معين : رجل سوء يقع في علي ، وقال على المنبر : إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفا من الأعراب من تمر وسويق . وفي سنن [ أبي ] « 2 » داود أنه أضعف صاع العراق فجعله ستة عشر رطلا ، وقيل أنه قبل الولاية كان يعرف بالخرّيت . وذكر له صاحب الأغاني ترجمة قبيحة إلى الغاية . والظاهر أنه تحامل عليه فيها .

--> ( 1 ) الوفيات : أتتنا تهادى ، وكذلك في ابن الأثير مع اختلاف في الرواية . وانظرها في الأغاني 21 / 313 في شكلها الصحيح ، في حين لم ترد في ديوان الفرزدق ( كرم البستاني ) . ( 2 ) الزيادة من ز .